الشيخ حسين الحلي

158

أصول الفقه

المحشي هنا ، لكنّه قدّس سرّه أصلحه بأنّ الخروج لمّا حكم العقل بلزومه دفعا لأشدّ المحذورين فلا مانع من تعلّق الإيجاب الشرعي بما يتوقّف عليه ، لكن المحشّي أخذه بدون إصلاح ، ثمّ أجاب ثانيا بما ذكرناه من أنّه لا خطاب بذلك الواجب مع الالتزام بملاكه واستحقاق العقاب على مخالفته . وأغرب من ذلك ما ذكره في الحاشية من الايراد على ما أفاده شيخنا قدّس سرّه ممّا تقدّم انكارنا له ، أعني كون الخروج واجبا من باب وجوب ردّ المال إلى مالكه ، فإنّه في الحاشية المذكورة سلّم وجوب التخلية فقال : إنّ وجوب التخلية بين المال ومالكه لا يستلزم وجوب الحركات الخروجية المتوقّف عليها الكون في خارج الدار ، لأنّها ليست معنونة بعنوان التخلية « 1 » . فنراه أعرض عن وجوب الردّ وبدّله بوجوب التخلية ، وأنكر كون الحركات الخروجية مصداقا لها ، مع ما هو واضح من أنّ تلك الحركات بالنسبة إلى التخلية من قبيل العنوان الأوّلي والثانوي الذي يلزمه الاتّحاد الخارجي ، فلو التزمنا بوجوبها كانت نفس الحركة الخروجية واجبة ، غايته أنّ تلك الحركات تكون واجبة بعنوانها الثانوي أعني التخلية دون العنوان الأوّلي . وأغرب من ذلك أنّه جعل سند هذا الانكار هو كون الحركات المذكورة غصبا ، ومع كونها غصبا لا يعقل كونها مصداقا للتخلية الواجبة ، وما التفت إلى كون التخلية عنوانا ثانويا لها وهو موجب بالضرورة لصدقها عليها ، ومع كونها مصداقا للتخلية تخرج عن كونها مبغوضة وظلما ، وإن كانت تصرّفا في المكان بدون رضا مالكه ، إذ ليس كلّ تصرّف بغير الرضا يكون ظلما ومبغوضا .

--> ( 1 ) أجود التقريرات 2 ( الهامش ) : 193 .